حيدر حب الله
109
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والحديث والدراية والجدل المذهبي عند أهل السنّة لتعديل الصحابة ، وقد تبيّن أنها بين ضعف السند وضعف المتن ، وقصور الدلالة ، وغايته استخراج نصّ آحادي واحد منها . وأمّا النصوص التي تدلّ على تعديل أهل بدر خاصّة أو أحد أو العشرة المبشرين بالجنّة أو الخلفاء الأربعة ، أو نحو ذلك ، فلا علاقة لها بعموميّة قاعدة عدالة الصحابة ، بل ينبغي أن تُبحث بوصفها قواعد تعديليّة لوحدها ، حتى لا نخلط الأمور ببعضها . ملاحظتان جوهريّتان في رصد القوّة الاحتماليّة لأخبار مدح الصحابة وينبغي لنا هنا الإشارة إلى نقطتين عامّتين في رصد القوّة الاحتماليّة لمجموع هذه الأخبار : النقطة الأولى : إنّه قبل إثبات عدالة الصحابة أجمعين وجلالتهم ، لابد من النظر بعين الريبة إلى روايات تعديل الصحابة التي يرجع سندها بالضرورة إلى الصحابة أنفسهم ، ممّن روى هذه الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وذلك لأنّ هذه المرويّات تقع لمصلحة الصحابة أنفسهم في بعض الأحيان ؛ لأنّها تحقّق لهم نفوذاً وهيبةً وعصمةً ونزاهةً وتعالياً عن النقد والمساءلة ، فهي روايات لهم لا عليهم ، وكلّ رواية يعود نفعها إلى راويها تنخفض فيها درجة الوثوق ويتضاعف فيها احتمال الوضع . وقد قلنا هذا الأمر في بحثٍ آخر عندما تعرّضنا لروايات ذمّ المرأة في خلقها ودينها ، إذ لاحظنا أنّ هذه المرويّات كلّها رواها رجال ، ومن المحتمل أن تكون هناك مصلحة مشتركة للرجال في الترويج لهذه الروايات المنقصة من حقّ المرأة وشأنها . طبعاً ، هذا لا يعني أنّ هذه الروايات غير صحيحة في حقّ الصحابة ، ولا أنّها موضوعة ، وإنّما يعني أنّ التراكم الكمّي لن يستطيع بسرعة تحصيل الوثوق بالصدور لأجل هذه النقطة . النقطة الثانية : إنّ العصر العباسي - بل ومنذ زمن عليّ بن أبي طالب - شهد نزاعاً كلاميّاً وفرقياً عظيماً بين المسلمين حول الرعيل الأوّل وما حدث بعد وفاة الرسول ، إلى شهادة